العلامة الحلي

22

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية

ولذا صمّم هو ومن معه كخطوة أولى الحفاظ على المشهدين الشريفين والحلّة وأعمالها ، فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو ونجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الأولى والحصول على الأمان لأهل هذه المناطق . وكخطوة ثانية ألّف السيد مجد الدين محمّد بن طاوس كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو ، فأنتجت هذه الخطوة أنّ ردّ هولاكو شؤون النقابة في البلاد الفراتية إلى السيد ابن طاوس ، وأمر هولاكو بسلامة المشهدين والحلة . وكخطوة ثالثة - وهي مرحلة الاصلاح - حاولوا إصلاح هذا المعتدي وردعه عن ارتكاب الجرائم ، وهدايته هو ومن معه إلى الصراط المستقيم ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأثمرت هذه الخطوة ببركة النصير الطوسي أن أسلم الملك هولاكو وكثير من المغول ، واستطاع النصير الحفاظ على ما تبقى من التراث بعد هلاك جلّه ، وصار النصير الطوسي وزير هذا السلطان ، وقام بمهامّ كبيرة في خدمة العلم والعلماء ، والحفاظ على النفوس والدماء . ومع كلّ هذه الخدمات التي قام بها علماء الشيعة لأجل الحفاظ على الدين والناموس ، ومع كلّ هذا الإحسان الذي قدموه للانسانية ، نرى بعض من يدّعي الفضل من العامة يردّ هذا الاحسان بالإساءة ، فيقدح بالنصير ومن معه بأنّهم ساعدوا هولاكو في الاعتداء وساوموه ! ! ! وأمه هي : بنت العالم الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن بن الشيخ أبي زكريا يحيى ابن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي ، وهي أيضا أخت الشيخ أبي القاسم جعفر المحقق الحلّي ، فمن المعلوم أنّ امرأة كهذه - تربّت ونشأت في وسط جو مملوء بالتقوى ، وبين علماء أفذاذ - لا تكون إلّا امرأة صالحة تقيّة حقيق لها أنّ تنجب مثل العلّامة الحلّي . وجدّه لأبيه هو : زيّن الدين علي بن المطهّر الحلّي . وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن : بالامام « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 107 / 188 ، تحفة العالم 1 / 183 .